السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

19

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

وإن كان بمعنى أنّ حصول الغسل كاشف عن أنّ المأمور به قد كان وقع تامّا ، بحيث كان المأمور به هو الصوم المعنون بعنوان أنّه واقع بعده الغسل ، فيكون وقوع الغسل بعده كاشفا عن أنّه وقع معنونا بذلك العنوان . وحينئذ يكون ذلك من الشرط المتأخّر وهو غير معقول ، فإنّه إذا كان المأمور به هو الصوم المعنون بذلك العنوان المنتزع من وقوع الفعل بعده ، فكيف ! يكون ذلك العنوان حاصلا للمأمور به قبل حصول الغسل حتّى يكون حصول الغسل كاشفا عن أنّه كان واجدا لذلك العنوان وهل هذا إلّا خلف . وبعبارة أخرى كيف يكون الصوم تامّا وواجدا لذلك العنوان - أعني كونه واقعا بعده الغسل قبل حصول الغسل في الخارج - والحال أنّ ذلك العنوان لا يتحقّق إلّا بعد تحقّق الغسل ، وهل يمكن كونه تامّا قبل الغسل إلّا بأن يكون تماميّته بدون ذلك العنوان ، وهو ليس إلّا عبارة عن عدم اعتبار ذلك العنوان في تماميّته مع أنّ الفرض اعتباره ، هذا خلف . ولا يمكن تصحيح ذلك إلّا بأن يقال : إنّ العنوان المعتبر في الصوم ليس هو نفس وقوع الغسل في الخارج بعده ، نظير وقوعه مقارنا بأن يكون المأمور به هو الصوم الواقع بعده الغسل حتّى يكون تحقّق ذلك متوقّفا على تحقّق الغسل في الخارج ، فلا يصحّ حينئذ جعل الغسل كاشفا عن تحقّق ذلك العنوان ، بل المأمور به هو الصوم المقيّد بأنّه يقع الغسل بعده ، بمعنى أنّ الشرط هو كون الصوم بحيث يقع بعده الغسل ، فإن وقع بعده كان ذلك كاشفا عن أنّ الصوم قد وقع معنونا بذلك العنوان ، أعني كونه بحيث يتعقّبه الغسل ، فليس الشرط هو نفس وقوع الغسل بعده ، بل هو كونه بحيث يتعقّبه الغسل ، فيكون المكلّف به صوما يتعقّبه الغسل ، فإذا تعقّبه كشف عن أنّه كان تامّا فيؤول هذا إلى الشرط المقارن ، إلّا أنّ مقارنته للمشروط لا تنكشف إلّا بعد حصوله بعده ، فلا يكون المتأخّر - أعني الغسل - هو الشرط ، بل ليس الشرط إلّا كون الصوم بحيث يتعقّبه الغسل وهو مقارن للصوم الّذي حصل الغسل بعده .